الخفايا الأمريكية

متى ستنهار الولايات المتحدة الأميركية؟

يطرح هذا السؤال وكأنه حقيقة ثابتة تنتظر فقط الحدوث. الانهيار حاصل لكن السؤال هو متى؟

بعضهم حدد عاماً معيناً لانهيار أميركا وسيكون في عام 2020 أو ربما عام 2026، وبعضهم يجزم بأن الانهيار وقع

فعلاً عام 2004. الصحافي والكاتب جوزف جوف نشر كتاباً كاملاً يرد على مثل هذه التنبؤات بعنوان يشي بمضمون

الكتاب “أسطورة الانهيار الأميركي”. هدف جوف من الكتاب هو تفنيد منطق هذه الموجة الصاعدة التي يقودها كتّاب

مشاهير ومعاهد بحوث ودراسات تروج باستمرار لنبوءة الانهيار.

حدث ذلك سابقاً مع الاتحاد السوفياتي. دب الذعر في قلوب الأميركيين مع إطلاق الاتحاد السوفياتي القمر الصناعي

سبوتنك 1 عام 1957. انتشرت حينها في الصحافة قصص الانهيار القريب. هناك من تنبأ أن الاقتصاد الروسي

سيتجاوز الاقتصاد الأميركي بشكل أسرع من المتوقع، وستعلن أميركا الهزيمة المذلة أمام تصاعد قوة الصواريخ

الروسية.

أحد المؤلفين نشر كتاباً يعلن فيه بشكل صريح أن اليابان هي القوة الأعظم في العالم، وأن التنافس معها انتهى على

أرض الواقع. انهالت بعدها المدائح على ثقافة اليابانيين ونظامهم السياسي والاقتصادي. اليابانيون يعملون بلا توقف،

ويوفرون المال ولا يبذرونه كالأميركيين. لديهم نظام بيروقراطي أنجع، واقتصادهم أفضل في التصنيع، والعملية

السياسية توافقية ولا تميل للاستقطاب الأيديولوجي. لحظة المجد الياباني شعّت مع صعود مؤشر سوق الأسهم الياباني

نيكي عام 1989 إلى 39000 نقطة قبل أن ينهار بشكل سريع ليعلن توقف النمو وبداية ركود الاقتصاد الياباني إلى

اليوم. العملاق الياباني الذي سيتسيّد العالم ويهزم الولايات المتحدة بالضربة القاضية أصبح حكاية متداولة.

لكن القصة ذاتها تعود هذه الأيام مع الصين. التنبؤات هي ذاتها تعود مرة أخرى. يذكر أحد الكتاب أن الصين تخيف

المخيلة الأميركية بسبب حجمها الكبير. الأميركيون الذين تبهرهم الأشياء الكبيرة من وجبة الهامبرغر كبيرة الحجم

إلى السيارات الضخمة إلى المولات المبهرجة. الصين الضخمة اقتحمت العقل الأميركي من نقطة الضعف والانجذاب

هذه.

لقد فقدت الولايات المتحدة حيويتها السياسية والاقتصادية وقدرتها على تقديم أي شيء جديد حتى في المثل الديمقراطية

التي ظلت تتغنى بها لعقود طويلة، وسيبقى السؤال نفسه يردده البعض: في أي يوم ستنهار أميركا؟!.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى