الخفايا الأمريكية

أفول قوة أولاد العم سّام

علم فلسفة التاريخ من أخطر العلوم الإنسانية، لأنه يلقى الضوء على مسيرة التاريخ البشري
ويحاول أن يستخلص منه الدروس والعبر، فصيغها على هيئة قوانين علمية أو حتمية إلى أقصى حَد مّمكن،
كما أنه علم يدرس صعود الحضارات وزوالها،
وما هي العوامل التي تؤدي إلى صعودها وافولها بعد فترة قد تطول أو تقصر،
بحسب عوامل كثيرة متداخلة، ينتهي بها المطاف إلى انحدارها وسقوطها، ومثال على ذلك أفول قوة أولاد العم سّام.


ومن أهم فلاسفة التاريخ الذين تحدثوا عن تطور حياة المجتمعات وبناء الحضارات ابن خلدون،
وكانط وهيغل وجان جاك روسو واوغست كونت وماركس وكسينغر وبرزنسكي،
وصولاً صموئيل هانتنغتون وغيرهما، جميعهم اتفقوا، على أن الأمبراطوريات لها دورة حياة،
تتطور حتى تصل إلى مرحلة الشيخوخة فتصبح عدم بعد أثر.


في حلبة مصارعة الثيران لا يستطيع المصارع ضعيف البنية الانتصار على الثور الضخم الهائج في بداية الجولة، وإن وقف أمامه فهو مقتول لا محالة،
ولكن النزيف المستمر بسبب السهام الصغيرة يجعل هذا الثور بقرونه الطويلة يخر راكعاً في النهاية ثم يموت.

القوة الاقتصادية وأثرها

ومن الثابت أن ضعف وأفول الإمبراطوريات التي حكمت الأرض لقرون، كان سببه تراجع القوة الاقتصادية، ما انعكس سلباً على قوتها العسكرية ونفوذها السياسي،
وذلك لعدم قدرتها على تأمين الأموال اللازمة للحفاظ على قوتها العسكرية وتوفير نفقات انتشارها في البحار وفي الكثير من الدول، واستطراداً للعجز عن شن الحروب بسبب كلفتها المادية التي لم تعد قادرة على تحملها.


وهل ما حدث للإمبراطورية البريطانية التي لم تكن الشمس تغيب عن مستعمراتها. الأمر نفسه الذي تعرضت له الإمبراطورية الفرنسية، والعثمانية، وقبلها الرومانية،
وليست الإمبراطورية الأمريكية ببعيدة عن قانون فلسفة التاريخ، فخلال القرن الماضي كان جُل ما يهم ويشغل مهندسي القرار السّياسي في واشنطن،
أن يجعلوا شعوب الأرض ومعهم الشعب الأمريكي، يؤمنوا بفكرة التفوّق العسكري والهيمنة على العالم،
مما يُبرّر للسَاستهم الحق من الحروب والتدخّل في البلدان، والإطاحة بالحكومات وتنصيب أخرى موالية لفكرهم.

إشارات بدء أفول قوة أولاد العم سّام

إذا كانت حتمية تطور الحضارات تشير إلى بدء أفول قوة أولاد العم سّام، يجب علينا أن نلتقط مثل هذه الإشارات، ولا نعول عليها كقوة يمكن الوثوق بها.


ولإثبات عقيدة الهيمنة “الأحادية” انتشرت القواعد العسكرية الأمريكية في بلاد كثيرة حول العالم
ومؤخراً خاضت حربين ضاريتين في آن واحد “أفغانستان والعراق” كلفت الشعب الخزانة الأمريكية آلاف المليارات،
مما أسرع بوتيرة وهن هيمنة الإمبراطورية الأمريكية، فأفسحت المجال الى تغّير التوازنات الدولية.


ووفق ما جاء في كل ما كتبه فلاسفة التاريخ تُشير كلّ المعطيات على الساحة الدولية،
في السنوات الأخيرة، إلى أنّه لم يعد هناك مجال لهيمنة الامبراطورية الأمريكية،
تفعل ما تشاء وفق عنجهية متغطرسة، ولغة حرب مجنونة،
لا تُعير شأنا لاستقلال الدّول وسلامة ترابها وكرامة شعوبها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى